الحقيقة ان قصة هذا الرجل من اعجب القصص وقد وردت في القران الكريم على نحو من التفصيل وذلك في ١٨ اية من سورة غافر من الاية ٢٨ الى الاية ٤٥ ؛ وقد خلد الله تعالى ذكره في القران الكريم مما يدل على عظم منزلته عند الله تعالى وانه من خيار المؤمنين الصالحين.
ولا يتوفر في المصادر العلمية الكثير عن مؤمن ال فرعون " حزقيل " رضوان الله تعالى عليه ؛ الا ان ايات القران الكريم التي وردت في شانه تؤكد انه من عظماء الناس وان له مكانة عالية في دولة الطاغية فرعون وانه ربما من اهل رئاسته ومن الملا من قوم فرعون وليس رجلا عاديا كما قد يتبادر الى الاذهان عند الاتيان على سيرته.
ذكر الله تعالى في خبر هذا الرجل انه من ال فرعون وقال تعالى مستهلا الحديث عنه " وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ " غافر - ٢٨ . فذكر الله تعالى انه يكتم ايمانه وذلك ان دين موسى كان ممنوعا في دولة الطاغية فرعون فكان هذا الرجل المؤمن يخفي ايمانه ويكتم تصديقه برسالة موسى على نحو من التقية ويظهر للطاغية فرعون انه انه على ملته اتقاه لشره ودفعا لبطشه.
ثم قال تعالى مكملا الحديث عن هذا الرجل المؤمن حاكيا قوله " أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ ۖ وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ ۖ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ " غافر - ٢٨ ، فيدافع هنا حزقيل عن موسى عليه السلام الذي كان الطاغية فرعون قد عزم على قتله .
ثم يسرد الله تعالى في الايات التالية كلام حزقيل لقومه وهو يعظهم وينصحهم ويحذرهم من مغبة الكفر بموسى وعاقبة ذلك عليهم ويحتج بحجج كثيرة عليهم وهو يامرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ثم يفوض امره بعد ذلك الى الله ويقول لهم " فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ " غافر - ٤٥ . ثم يختم الله خبره بان الله وقاه سيئات ما مكرو ؛ فنج ان خاتمة هذا الرجل المؤمن كانت حسنة وقيل انه قتله الطاغية فرعون ؛ والحمدلله رب العالمين واليه تصير الامور.