تشير اغلب الاحصائيات الرسمية الموثقة ان نسبة الذين يعانون من الامراض النفسية في ارتفاع كل يوم ؛ وكل لحظة هنالك من يراجع العيادات النفسية للاستشارة او طلب العلاج حتى انه اصبح من المعروف في الدول المتقدمة الغربية انه يجب عليك ان تراجع الطبيب النفسي دوما وانه هنالك طبيب نفسي لكل مواطن تقريبا هناك .
لكن لماذا كثرت الامراض النفسية في زماننا هذا ؛ وللاجابة على هذا السؤال اقول هل نحن نعيش في عالم طبيعي بداية حتى لايؤدي ذلك الى الاصابة بالامراض النفسية. خصوصا اننا نمتلك افضل الادوية الا وهو القران الكريم ولماذا يذهب الرجل بابنه الى الراقي ليرقيه ويكثر الراقون الذين يتكسبون من بيع المياه التي قرا عليها والممزوجة بنبتة السدر .
العالم الذي نعيش فيه مجنون تماما والناس في حالة هستيريا في كل المجالات ولا اظن ان حالهم يمكن وصفه بالحال الطبيعي ، لذا فانه من العبث ان تحاول ان تكون انسانا طبيعيا في هكذا اوضاع ؛ بل ان الجنون يعتبر في بعض مراحله هو الامر الطبيعي في التعامل مع هكذا شؤون واوضاع واحوال.
ان تشعر حينما تخرج للشارع بانك مراقب فهذا ليس لانك شخص وسواسي بل لان النظام السياسي القائم هو يراقب الناس ويتجسس عليهم وشعورك بانك مراقب دوما وان هناك من يتبعك حينما تسير في الطريق هو شعور طبيعي بل انه يدل على جواز ذلك - ان تكون فعلا مراقبا وان هناك من يتبعك - وليس هذا الشعور من الجنون والعته والمرض في شيء.
ايضا شعورك بان الناس كلهم ضدك هو ليس وسواسا يحاصرك بل هو حقيقة فان الناس فعلا كلهم ضدك ولا احد يكلف نفسه في ان يقف معك فيما تمر به من محن وازمات ومشاكل ؛ كذلك احساسك بانك مهين وذليل ومهمش ولاقيمة لك ولا احد يعبا بك هذا ليس عبارة عن خواطر مؤلمة تتعرض لها بل هو حقيقة واقعية موجودة فانت في هذه المجتمعات المادية الخاضعة للسلطة الحاكمة الظالمة الجائرة لست اكثر من حشرة حقيرة لا يبالي فيها احد .
ياعزيزي صدقني ان معظم ما يعتريك من افكار حول حياتك وواقعك ومستقبلك وماهية وجودك هي حقائق حقيقية وليست اوهام نفسية واعراض مرضية ؛ انك في هذا العالم المتهالك لست سوى مسبحة في يد احدهم يحملها كلما اراد اللعب والتسلية ولايسبح فيها البتة ولايمكن اعتبارك وانت تشق طريقك الا حذاءا علق في الطين وامتلأ ماءا وسخا وظهرت رائحته الكريهة وانت تقوم بتجفيفه امام الموقد الدافىء. والحمدلله رب العالمين واليه تصير الامور.